عمر السهروردي
487
عوارف المعارف
قال بعض العلماء : إذا قال الرجل للصاحب قم بنا فقال إلى أين ، فلا تصحبه . وقال آخر : من قال لأخيه أعطني من مالك ، فقال كم تريد ، ما قام بحق الإخاء . وقد قال الشاعر : لا يسألون أخاهم حين يندبهم * للنائبات على ما قال برهانا ومن أدبهم : أن لا يتكلفوا للإخوان . قيل : لما ورد أبو حفص العراق تكلف له الجنيد أنواعا من الأطعمة فأنكر ذلك أبو حفص وقال : صير أصحابي مثل المخانيث يقدم لهم الألوان . والفتوة عندنا ترك التكلف ، وإحضار ما حضر ، فإن التكلف ربما يؤثر مفارقة الضيف ، وبترك التكلف يستوى مقامه وذهابه . ومن أدبهم في الصحبة : المداراة ، وترك المداهنة ، وتشبه المداراة بالمداهنة ، والفرق بينهما أن المداراة ما أردت به صلاح أخيك ، فداريته لرجاء صلاحه ، واحتملت منه ما تكره ، والمداهنة ما قصدت به شيئا من الهوى من طلب حظ أو إقامة جاه . ومن أدبهم في الصحبة : رعاية الاعتدال بين الانقباض والانبساط . نقل عن الشافعي رحمه اللّه أنه قال : الانقباض عن الناس مكسبه لعداوتهم ، والانبساط إليهم مجلبة لقرناء السوء ، فكن بين المنقبض والمنبسط . ومن أدبهم : ستر عورات الإخوان . قال عيسى عليه السلام لأصحابه : كيف تصنعون إذا رأيتم أخاكم نائما فكشف الريح عنه ثوبه ؟ قالوا : نستره ونغطيه .